أن منهج التأمل والرؤيا فى النيوإيدج الذى يركز على الخبرة الروحية الفردية ، هو موضع نقد من كثيرين . فقد زحف هذا الفكر إلى الكنيسة المسيحية حتى أن الإعلانات والنبوات أصبحت ذات قيمة أعظم من كلمة الله أى الكتاب المقدس . وقد أصبح هذا المنهج أقوى من كلمة الله وصرنا نقضي أسابيع تلو الأخرى نتعلم فيها عن الوصول للسعادة الشخصية والنجاح المادي واختبارات المستقبل الوظيفي وبالتأكيد نحن نتفوه بكلمات الإنجيل لكن تركيزنا أصبح على الإنسان الخاطئ لا على الله وكتابه . وهكذا أصبح الله سبحانه ما هو إلا إضافة مثلما نضع التوابل فوق الطعام ، وبذلك أصبح الله وسيلة للرضى الذاتى (لملء الحاجات الشخصية للنفس). وأصبحت دراسة كلمة الله فى وسط الأسبوع من الإنجيل المقدس لا يُصرف فيها وقت لدراسة وهضم كلمة الله ، لكن كل يعطى للآخر كلمات الشكوك النبوية وجلال الله يُستبدل بالمسيحية الشامانية (وهى ديانة بدائية فى شمال آسيا وأوربا ويعتقدون فيها بوجود عالم محجوب ولن يراه إلا الشامانى)
أن تغيير العبادة من الله ، الذى يستحق وحده السجود إلى الإختبارات الروحية ما هو إلا خداع فى هذا الحركة الروحية الموضوعية . ونقدم عشرات الألوف نبوات أسبوعياً إلى إخوتهم والمفروض أنها تحت قيادة من الروح القدس . لكن ترى كم من الناس الذين نصلى لأجلهم للشفاء قد شُفوا حقاً ؟ ومن الذين شُفوا كم منهم شُفىّ بقوة الله ؟ وتُرى كم من هذه النبوات تُعطى بالجسد؟
لا تقدر ان تضع الله فى صندوق . الله غير محدود . وإن كان الله خارج الزمن واختار أن يتجسد كإنسان ويُظهر نفسه للبشر فليفعل ما يريد . وهو أكثر من قادر أن يعطينا نبوات دقيقة وصحيحة كتلك التى فى كل الإنجيل المقدس ، أو يعطى شفاء للمرضى . قال يسوع أن الروح القدس سيعلن لنا المستقبل (يوحنا 16: 13) ثم قال أيضاُ يسوع: "أمنوا بى أنى أنا فى الآب والآب فىّ وإلا آمنوا بالأعمال نفسها. الحق الحق أقول لكم من يؤمن بى فالأعمال التى أعملها أنا يعملها هو أيضاً ويعمل أعظم منها لأنى ذاهب إلى أبى". (يوحنا 14: 11-12) هذه الأعمال بلا شك تتضمن الشفاء حيث أن شفاء المرضى كان تقريباً ثلث خدمة يسوع .
قال الرسول بولس وهو يتكلم عن مواهب كثيرة مختلفة من الروح القدس: "لأنه لواحد يعطى كلام حكمة من الروح ولآخر كلام علم حسب الروح الواحد وإلى آخر إيمان بالروح الواحد ولآخر مواهب شفاء بحسب الروح الواحد ولآخر عمل قوات ولآخر نبوة ولآخر تمييز أرواح ولآخر أنواع ألسنة ، ولآخر ترجمة ألسنة ولكن هذه كلها يعملها الروح الواحد بعينه قاسماً لكل واحد بمفرده كما يشاء" (1كورنثوس 12: 8- 11).
ويعمل الله بدون شك عن طريق الروح القدس أعمال فوق الطبيعة فى الكنيسة ، ومن ناحية أخرى لازال الخداع أيضاً موجود وإلا لماذا يأخذ البعض موهبة التمييز للأرواح المضلة فى الكنيسة جسد المسيح ؟
لكن كيف نميز الأرواح المضلة فى داخل الكنيسة ؟ قال يسوع ما من شجرة جيدة تصنع ثمراً ردياً ولا شجرة ردية تصنع أثماراً جيدة . بل كل شجرة تُعرف من ثمارها. فلا يجتنون من الشوك تيناً ولا يقطفون من العُليق عنباً . الإنسان الصالح من كنز قلبه الصالح يُخرج الصلاح والإنسان الشرير من كنز قلبه الشرير يخرج الشر. فإنه من فضلة القلب يتكلم الفم (لوقا 6: 43- 45).
اذ ننظر إلى ثمر حياة هذا الشخص فى حياته فسوف نحصل على نظرة ذات قيمة نعرف بها إذا ما كانت إن كان هذا الشخص يعلن إن موهبة النبوة جديرة بالثقة . فإذا كان هذا الشخص رجل أو إمرأة غير أمين نحو الزوج أو الزوجة ، كثير الخصام أو مشاكس أو استغلالى ، يبدو قليل المحبة والإهتمام بالآخرين ، محب للمال ، بلا عطاء ، ملئ مرارة داخلية ، حياته العائلية فى مشاكل ، يتصرف بطريقة فى الكنيسة وبأخرى فى البيت أو فى العمل . شخص كهذا لا يوثق فيه كنبى ، شخص كهذا ينبغى أن يكون تحت المساءلة ، ولا يهم إذا كانت نبواته نبيلة وعالية القيمة ، لأن شخص مثل هذا لا يحيا حياة مقدسة فالخدمة فى هذه الحالة مبنية على رمل . والرسائل غالباً ما تكون مليئة بالشوائب والأخطاء .
ويمكننا أيضاً أن نعرف الأنبياء الكذبة بخطأ نبواتهم وعدم دقتها . كان الأنبياء الكذبة فى العهد القديم يُرجمون بالحجارة ، فإذا كان الأنبياء الكذبة يُرجمون بالحجارة وإذا كان الرجم موجوداً حتى الآن لرأينا أنبياء بلا عدد أموات وسط أكوام الحجارة . وهذا يشمل أيضاً "السياسيين" وكثير من الذين يدعون صنع معجزات الشفاء ، والذين يكتبون الكتب من مجرد أفكارهم عن نبوة الكتاب المقدس .
يشجعنا يسوع أن نحب الواحد الآخر . كذلك علينا أن نشير إلى الإنحراف أو الضلال فى حياة الإخوة المؤمنين وفى نفس الوقت نكون متسامحين . أما اذا قاوموا التصحيح فلن نقبل سلوكهم بل نسألهم أن يتركوا الكنيسة .
ويشير سى. إس. لويس (في كتاب المسيحية البحتة) إلى أن دراسة اللاهوت تقودنا بثبات فى حياتنا العملية ولاسيما حين نفهم كلمة الله ولا تكون المشاعر هى التى تقودنا . وهو يذكر ضابطاً قاسياً وقف يتحدث إلى ر.أ.ف. عن اللاهوت وقال: "لست بحاجة إلى كل الأمور اللاهوتية . ومع ذلك فأنا رجل متدين . أنا أعرف أنه يوجد الله . أنا أشعر به: فى الصحراء وأنا وحدى ، فى الليل حيث توجد أسرار عظيمة . لكنى لا أؤمن بما تعتقدون ولا بالأوصاف التى تصفوها عنه . أن كل واحد تقابل مع الحقيقة يعتبر كل الأقوال الأخرى حذلقة ومجرد تفاهة ".
يستمر لويس فى قوله : انه يؤمن أن هذا الرجل قد اختبر حقاً اختبار حقيقى مع الله فى الصحراء . ولما رجع هذا الرجل عن قانون الإيمان المسيحى تحول إلى شخص آخر أقل ارتباطاً بالحقيقة . ويشير هنا لويس إلى أن قانون إيمان اللاهوت المسيحى مثل خريطة . ربما الإختبارات أكثر تسلية لكن الخريطة مبنية على اختبار مئات من الناس الذين قد تلامسوا مع الحقيقة ومع الله واختبروا السعادة والتقوى . أما الإختبارات التى لا تعطى إلا الشعور بالنشوة سوف تصبح كأنها أمور بدائية مليئة بالفوضى .
ثانياً إذا أردت أن تذهب إلى العمق عليك أن تستخدم الخريطة (الكتاب المقدس) . إن ما حدث لهذا الرجل فى الصحراء قد يكون حقيقة وقد كان مثيراً لكنه لم يأخذ منه شئ وقاده إلى لا شئ . وهكذا الديانة الغامضة التى تحاول أن تعرف الله بالمشاعر فقط ديانة زائقة إلا إنها جذابة للبعض ، لأنها مليئة بالسعادة الوهمية تماماً كما لو كنت تنظر إلى الأمواج وأتت على الشاطئ . لن يمكنك أن تكتشف أرضاً جديدة بالنظر فقط إلى المحيط الأطلنطى مثلاً . هكذا لن تجد حياة أبدية بالشعور فقط بحضور الله فى الزهور أو الموسيقى . لن نتقدم خطوة واحدة عن طريق النظر إلى الخرائط دون أن نسافر فى البحار كما أنك لن تكون في مأمن إن أبحرت بلا خريطة.
أن دراسة اللاهوت المسيحى أمر عملى لأنه يخبرنا أن يسوع المسيح كان معلماً عظيماً فى كل شئ وهو أيضاَ كان إبن الله – وهو نفسه الله الذى ظهر فى الجسد . وبالنظر إلى المسيح يسوع نعرف طبيعة الله المحب وسوف تكون لنا الحياة الأبدية بالثقة والإيمان به . ولن نحصل على الحياة الأبدية بالخيال أو التفكير الإيجابى أو باليوجا والتأمل أو بالضحك والنباح بصوت عال ولن نشفى عن طريق "الجورو" سواء كان هذا "الجورو" هندوسى أو من أي دين آخر . أن اللاهوت هو الذى به نستقيم ونسير فى طريق ضيق يقود إلى الفداء والخلاص والحرية من قيود الخطية والروحانية المزيفة . أن الهدف من لاهوت المسيحية أن تقلل من حدة السذاجة والبساطة . وذلك بالإيمان والثقة فى الرب يسوع كابن الله .
سوف استمر فى الإقتباس من كتابى بعنوان "النجاح بمبادئ سليمان" وسأستمر مستخدماً ذات المنطق وفكر الكاتب (هيرنج ، مايكل – فى النجاح بمبادئ سليمان . واين برس الناشرين اينمكلو. واشنطن 1998 . ص 176 – 176 ) :
"أن الإيمان قوى وشديد جداً وهو الذى يحدد نجاحك الأبدى ، وهو أيضاً الذي يقوى ويزيل الشك والخوف من الموت . الإيمان فى ابن الإنسان يمكن تعريفه بدقة كالآتى : انه الإيمان فى المسيح يسوع الذى يمكنك أن تستند عليه ليقودك ويجعلك فى نمو مستمر" .
"مرة أخرى نعود إلى موضوع كيف تؤمن "بقوة أعلى" لا تقدر أن تراها ، وتحاول بجراءة أن تصل إلى العلى القوى ليعلن عن ذاته فى حياتك وفى ظروفك . أطلبه بكل قلبك وسوف تجد تغييراً جذرياً ولن تخسر شيئاً ولكنك تخسر كل شئ اذا لم تطلبه . وستخسر أيضاً بناء علاقة محبة مع سيد الأكوان وستُحد كل امكانياتك للنجاح وليس النجاح فى الماديات فقط بل الأهم وهو النجاح في تكميل الغرض الروحى الذي عينه لك العلي فى حياتك على الأرض" .
حينئذ سوف تكون أولويات حياتك فى مكانها الصحيح ، ولن تكون فيما بعد مثل الفرخة التى تجرى هنا وهناك مقطوعة الرأس . بل تنال بصيرة روحية لكل ما قصده لك الله وسوف تمتلئ بالأمل والجهاد بعيداً عن الطياشة والعبث .
"لن تحتاج فيما بعد أن يكون جورو هو سيد حياتك يتحكم فيك بخدع روحية مثل "أنا أعرف شيئاً أنت تحتاج إليه … . لكن قبل أن أخبرك ، عليك أن تتعلم مجموعة المبادئ التى تقودك إلى هذه المعرفة الأساسية . وبعدها إقبل وجهه نظري ، وأثناء ذلك عضدنى بالمال" وتذكر أن بعض الجورو سيأتون إليك فى صورة رجال أعمال ليبيعوا أفكارهم ومعتقداتهم بمال كثير" .
"ربما سمعت قصة الباحث الغربى الذى ذهب إلى جبال الهيمالايا ليبحث عن "جورو" قد سمع عنه. وذهب فى طريق إلى الصحراء ملئ بالمستنقعات والغابات وقد أصابته الدوسنتاريا . أخيراً عند وصوله وجد أحد الحكماء جالس فى وضع زهرة لوتس فى كهف ، فسجد إلى الأرض له . وبعد بضعة أيام سأله الحكيم الجورو: "بماذا تريد أن أساعدك يا ابنى ؟ قال له: "أنا جئت أبحث عن معنى الحياة يا سيد" هكذا أجاب الباحث .
فأدار الجورو عينيه فى كل اتجاه وهمهم يتلو بنبرة رتيبة ثم فتح فمه وقال بصوت غير مسموع حتى أن الباحث أمال أذنيه ليسمع ما يقول الجورو !!
"الحياة جنون ، يا ولدى"
فلم يصدق الباحث أذنيه حين سمع ، ثم انفجر غاضباً ، "بعد كل هذا العناء الذى تكبدته لأجدك ، فى الحر والمرض والناموس وعندك الجراءة لتقول لى أن حياتى جنون؟ "
رد الجورو بحدة وهو نصف غائب ، مفتوح العينين "هل تقصد أنها لا تعنى هكذا ؟"
هذا هو الخداع الذى يمارسه الجورو "المعلم الروحى الخاص" أو الفيلسوف العالمى ، يمكنك أن تسأل بعض الأسئلة . لكن لا تخدع نفسك والآخرين حين تتظاهر أنك تعرف الإجابة وأنت لا تعرف شيئاً . يوجد ثعالب كثيرة خارجاً يطوفوا خلسة وهم أكثر من مستعدين أن يهجموا على عقلك كما يهجم الثعلب على عش الفراريج وكذلك على المال الذى فى محفظتك . وهكذا يختلقون نظامهم من لا شئ .
أما الرب يسوع المسيح السيد الحقيقى لا يكلفلك مالاً ، لا تحتاج أن تمارس اليوجا أو تصوم . أو تهمهم وتتمتم أوتتأمل أو تمارس أنواع مختلفة من الممارسات والبرمجة الذاتية . إن جوهر نظام المسيح هو "من آمن بى أُغيّر حياته" وأحوله إلى إنسان جديد وأعطيه رجاء وافراً.
إن سيد هذا الكون هو بانى هذا النظام وأساسه ولذلك هو نظام فعال . جرّبه . أنه الحرية . ماذا تخسر إلا النجاح غير المحدود ؟ وهذا النجاح الذى أشرنا إليه هو يأتى بالتحقيق لمقاصد الله فى حياتك . لقد كان السيد متواضعاً وديعاً: هو لا يركب عربة ليموزين أو طيارة خاصة مع أنه قادر ، لكنه حين دخل أورشليم ركب أتان وقد مات أشنع ميتة على الصليب ، ليعلن لنا أنه ابن الله . ترى هل يرضى الجورو الذى تتبعه أن يموت ليعطيك حياة ؟ نحتاج أن نصل إلى "القوة العليا" القوة غير المحدودة من شخص مصدر كل محبة هو الله . وهو ليس مجرد "قوة" بلا شخصية . |